الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الغش محرم، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من غشنا فليس منا. أخرجه مسلم عن أبي هريرة، وأخرج عنه أيضاً: من غش فليس مني. فهذا الحديث وإن كان مورده في البيع، فإن في ألفاظه من العموم ما يدل على شموله للغش في الامتحان وغيره، وقد قال العلماء إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وبهذا يعلم أن الغش في الامتحانات خلق ذميم ومحرم لعموم ما تقدم، ثم إن مما يدل لشمول دلالة الأحاديث المتقدمة لتحريم الغش في الامتحانات أن الغش في الامتحان فيه خيانة للمجتمع والطلاب، فهو يبطل الحكمة المرادة من الامتحان، ويجعل الكسول والبليد وغير المستحق يفوز على حساب المواظب والذكي والمستحق، وفي ذلك من الظلم واختلال المصلحة ما لا يخفى، ثم إن الطالب الذي يجتاز الامتحان بالغش يحصل على شهادة، وبموجب هذه الشهادة يتولى مسؤولية، إما في التعليم أو الطب أو غيرهما، ويصبح مؤتمنا على ما تولى، وكيف يصح له أن يتولى عملاً ويأخذ في مقابله مالاً وهو إنما حصل عليه بالغش والحيلة؟ هذا ظلم لنفسه، وظلم وخيانة لعموم الأمة، فالغش في الامتحانات أعظم من الغش في كثير من المعاملات.
ثم إنه بإمكان المعلمين وأولياء الأمور أن يساعدوا طلابهم بغير التغاضي عن غشهم كأن يقوموا بتدريبهم في خارج أوقات المدرسة، ويشرحوا لهم ما يغلق عليهم فهمه، وعليهم كذلك أن يقنعوا الطلاب بترك الغش ويبثوا الثقة في نفوسهم، ويشجعوهم على التفوق والابتكار والإبداع، وعدم الاتكال على الغش ويحثوهم على التوكل على الله، ويبينوا لهم أن مهمة التعليم هي استفادة الطالب العلمية لا مجرد نجاحه.
والله أعلم.