الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز الاقتراض بالربا ولو كان من الدولة، بل إن تنظيم الدولة للقروض الربوية أشد حرمة للتواطؤ على فعل المحرم من أولياء الأمور الذين يفترض فيهم القيام بأمر الله تعالى وإعانة الخلق عليه، وراجع في هذا الفتوى رقم: 20883، وللفائدة راجع الفتوى رقم: 15088، والفتوى رقم: 24721.
وننبه الأخ السائل إلى أن الاقتراض بالربا لا يجوز إلا في حال الضرورة كسائر المحرمات لقوله تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام:119}، وقال تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ {البقرة:173}، وقد ذكرنا ماهية الضرورة المبيحة للتعامل بالربا بضوابطها في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 18048، 23860، 29194.
وكون هؤلاء المقترضين بالربا ينوون أن لا يرجعوا إلى الدولة تلك الفوائد بل سيقضونها فقط المبالغ التي اقترضوها دون زيادة لا ينفي عنهم تحريم هذه القروض، لأن مجرد توقيع العقود عليها محرم، ومع ذلك فإذا ارتكبها من اضطر إليها واستطاع أن لا يدفع الفوائد الربوية، فإن ذلك هو المتعين عليه، لأن المقرض إنما يملك رأس ماله دون زيادة.
والله أعلم.