الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فتوضيح ما ذكر أن من حق المسلم أن يهب من ماله أو يتصدق بما شاء منه على من يشاء من أبنائه وغيرهم من الأقارب والأباعد إن كان ذلك بقصد صلة الرحم أو رد معروف أو مكافأة على هبة أو بقصد التقرب إلى الله تعالى ونيل الثواب في الآخرة أو غير ذلك من المقاصد التي لا تتعارض مع الشرع، وهذا محمود طبعا ومرغب فيه شرعا ولو نقص المال أو أثر على ما سيتركه الواهب للورثة، وما زال السلف الصالح رضوان الله عليهم يهبون من أموالهم ما يشاءون لأقربائهم وغيرهم ويتبرعون بها لأعمال الخير، وقد حصل من ذلك ما حصل بمرأى ومسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وربما حثهم على ذلك.
وقد ورد ذلك في صحاح السنة وكتب السيرة بل وفي كتاب الله تعالى.
أما المنهي عنه شرعا فهو الهبة بقصد حرمان الورثة مما أعطاهم الله تعالى من حق في مال قريبهم بعد وفاته.
فمن وهب ماله لا يريد بذلك إلا إبطال حق الورثة من المال بعد الوفاة فقد عطل ما فرض الله تعالى للأقارب ،ولذلك يعامل بنقيض قصده وترد هبته، وكذلك من أوصى بأكثر من ثلث ماله فإنه لا تنفذ وصيته إلا في حدود الثلث إلا إذا قبل الورثة الزيادة على الثلث وكانوا رشداء بالغين، ولذلك فإن بإمكانك أن تهب لأبنائك ما تشاء من أموالك إذا استوفت الهبة شروطها من التسوية والحوز وعدم التعليق بالوفاة وعدم التفاضل بين الأبناء لغير مسوغ شرعي عند من يقول بوجوب العدل بينهم في العطية.
والله أعلم.