الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالجن خلق من خلق الله لهم أشكال وأجناس سترهم الله عن البشر فهم يروننا ولا نراهم، وأما تسخيرهم للإنس وحكم ذلك وبيان القول فيما يجوز منه وما يمنع، فقد ذكرناه مفصلا في الفتوى رقم: 5701.
وأما كيفية التحرز منهم والأسباب المعينة على ذلك فانظري فيه الفتوى رقم: 2566 والفتوى رقم: 5689 .
وننبهك إلى أن هذا الشخص لا يعلم مستقبلك ولا الجن تستطيع أن تعلم ذلك، قال تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ .
فكل ما يمكن من ذلك هو أن الجن قد يطلعون على بعض الأمور مما يسترقون فيه السمع فيزيدون على ذلك وينقصون ويكذبون كما ورد ، كما أنهم قد يخبرون من يتعامل معهم ببعض ما يحدث في أماكن أخرى فيكون بالنسبة له هو وفي محيطه غيبا ولكنه معلوم لدى آخرين.
وأما كونه يستطيع دفع القدر أو الاطلاع عليه ومعرفة مستقبل المرء من صحة وسقم وبؤس ونعيم وغنى وفقر وغير ذلك، فهذا كذب محض وافتراء لا يجوز لمسلم أن يصدقه فيه، ومن اعتقد ذلك فقد كفر، فلا يعلم الغيب إلا الله، ولا راد لما قضى وقدر، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في كتاب الله : وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ {الأعراف: 188}
وإذا أردت فضح دعاويه فلتنظري إلى حاله فإنه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ضرا ولا يعلم ما في غده فتلك ترهات وأباطيل يرهبك بها، وذلك لا يجوز شرعا، فاستعصمي منه ومن شره بما ذكرنا من الأدعية والأذكار، وإذا كان هذا الشخص أجنبيا عليك فلا تحدثيه ولا تكلميه، فعلاقة المرأة بالأجنبي لا تجوز إلا ما كان من ذلك في حدود الشرع، وانظري الفتوى رقم: 42729، 30003.
والله أعلم.