الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان الالتحاق بهذه الدراسة يؤثر على العمل أو كان العمل بالمستشفى في السنة المشترطة يعد مرحلة دراسية عملية لا بد من اجتيازها كشرط لإتمام الدراسات العليا فلا يجوز لأحد أن يتعدى على هذا الشرط أو أن يخالفه لأنه شرط لا ينافي مقتضى العقد ولا مقاصد الشرع، بل للوزارة فيه غرض صحيح على كلا الاحتمالين اللذين ذكرناهما، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما. رواه الترمذي وقال حسن صحيح، ورواه البخاري معلقا بصيغة الجزم.
أما إذا كان هذا الشرط لا ثمرة له وإنما هو مجرد تعنت من جهة العمل فلا مانع من سلوك السبيل لإتمام الدراسة لما في طلب العلم من فوائد يضيق المقام عن حصرها بشرط أن لا يؤثر ذلك على العمل، وذلك لأن الموظف أجير خاص لا يجب عليه سوى تسليم نفسه للجهة التي يعمل بها في مدة العمل، أما بقية وقته فهو ملك له يتصرف فيه فيما يباح كيف يشاء، ولا يملك أحد منعه من التصرف فيه إلا لغرض صحيح مشروع كما بينا في صدر الجواب، فإذا لم يتمكن من إتمام الدراسة والحال كذلك إلا بالرشوة أو استصدار شهادة غير صحيحة فلا نرى مانعا من ذلك كما بيناه في الفتوى رقم: 19488، والفتوى رقم: 63332، والفتوى رقم: 19189.
والله أعلم.