الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنا نشكرك على اتصالك بنا وعلى الملاحظة التي ذكرت في شأن آية البقرة، وقد قمنا بتصحيح الخطأ المذكور جزاك الله خيرا.
وأما قضية الخادمة فإن لم تكن اتفقت معكم على شرط الإذن لها بالذهاب للكنيسة فإنا لا نرى أن تأذنوا لها إلا إذ كان وقت استئذانها وقت عطلة متعارف عليه أو المساء بالنسبة لمن عمله صباحي، وذلك لأن الإذن لها فيه إعانتها على الارتباط بالكنيسة وذلك مما يقوي تمسكها بالمسيحية، والأصل أنكم تسعون لهدايتها وصرفها عن الضلال وتبتعدوا عن إعانتها على الإثم والعدوان والرضى ببقائها على الكفر.
قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة: فصل منع الزوج زوجته الكتابية من دور العبادة.
وأما الخروج إلى الكنيسة والبيعة فله منعها منه نص عليه أحمد في رواية يعقوب بن بختان في الرجل تكون له المرأة النصرانية لا يأذن لها في الخروج إلى عيد النصارى أو البيعة.
وقال في رواية محمد بن يحيى الكحال وأبي الحارث في الرجل تكون له الجارية النصرانية تسأله الخروج إلى أعيادهم وكنائسهم وجموعهم لا يأذن لها في ذلك.
وقد علل القاضي المنع بأنه يفوت حقه من الاستمتاع وهو عليها له في كل وقت وهذا غير مراد أحمد ولا يدل لفظه عليه فإنه منعه من الإذن لها ولو كان ذلك لحقه لقال لا تخرج إلا بإذنه وإنما وجه ذلك أنه لا يعينها على أسباب الكفر وشعائره ولا يأذن لها فيه.
وأما ما حصل منكم من الإذن لها سابقا فعليكم أن تتوبوا إلى الله وتحرصوا ما استطعتم على بذل ما أمكن من الوسائل في هدايتها.
وراجعي الفتاوى التالية أرقامها: 21363، 28894، 47815، 30150.
والله أعلم.