الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كانت جدتك تتمتع بقواها العقلية ولم يكن المرض الذي ألم بها مرضاً مخوفاً فإن لها حق التصرف في مالها بالبيع والإيجار والهبة والصدقة... ولذلك فإذا كان تأجير أخوالك لأرضها أو بيع شيء منها بأمر أمهم أو صرفه عليها أو في مصالحها... فهذا لا مانع منه شرعاً ولا يحق لأحد الاعتراض عليه.
لكن يجب عليها أن تسوي بين أبنائها في العطية على الراجح من أقوال أهل العلم كما رجحه المحققون، وذهب الجمهور إلى استحباب التسوية بين الأبناء، وسبق بيان ذلك بالتفصيل في الفتوى رقم: 6242.
ولهذا فإذا كانت جدتك توزع عائد الإيجار أو ثمن ما بيع من أرضها فإن عليها أن تعطي أمك شيئاً من ذلك كما أعطت لغيرها من أبنائها، هذا إذا كانت جدتك أهلاً للتصرف، أما إذا لم تكن أهلاً للتصرف بأن كان مرضها مخوفاً فإنه لا يجوز لأولادها التصرف في مالها إلا بالمصلحة، ولهم أن ينفقوا عليها منه ويصرفوا على علاجها... ولا يجوز لهم أن يأخذوا شيئاً منه بغير حق شرعي أو يستبدوا به دون أختهم أو غيرها من الورثة، لأنه في هذه الحالة مال الوارث؛ كما قال أبو بكر رضي الله عنه عن ماله عندما مرض مرض وفاته فقال: وإنما هو اليوم مال وارث. رواه مالك في الموطأ.
وأما كيفية التعامل معها، فإنها تكون باللطف واللين، فإن حقها في البر لا يسقطه عدم تسويتها بين أبنائها في العطية، ولا مانع من تنبيهها برفق إلى وجوب التسوية، كما في الفتوى التي أحلنا عليها.
والله أعلم.