الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنصيحتنا لك أيتها الأخت الكريمة أن لا تتعجلي بطلب الطلاق، وما ذكرت في سؤالك أمور لا تستحق الطلاق والفراق، فإن لزوجك عليك حقا عظيما، ونظن أنك لو قمت بحقه والإحسان إليه والتجمل له واحترام رأيه والنصح له برفق وبأدب الزوجة مع زوجها نظن أنك لو فعلت ذلك لتغير الحال، وانقلبت الخصومات إلى محبة ومودة وسعادة وفقك الله لمرضاته، وانظري الفتوى رقم: 32549.
وأما عن إنفاقه على والديه وإخوانه فأمر يحمد عليه ولو كان بخيلاً كما تقولين لما أنفق عليهم إلا أنه ينبغي أن يكون إنفاقه عليهم بعد أداء حق زوجته وأولاده، والمقصود بذلك النفقة الواجبة حسب المعروف لا الكماليات والأمور الزائدة عن الحاجة، ولمعرفة النفقة الواجبة انظري الفتوى رقم: 50068.
وأما اقتصاده حتى يتيسر له فعل مصلحة تعود عليكم بالنفع، فهذا هو التصرف الصحيح.
وعموماً فنوصي هذا الرجل بتقوى الله تعالى والإحسان إلى زوجته والقيام بحقها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي. وقال صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء خيراً، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء. متفق عليه.
وبعد كل هذا نقول إن ضاق بك الأمر وعسر عليك رعاية حق زوجك والإحسان إليه فلا حرج عليك في طلب الطلاق أو الخلع، ولكن لا يلزم الزوج شرعاً تلبية طلبك إلا أن يثبت إضراره لك وإصراره على ذلك فحينها للقاضي أن يلزمه بالطلاق، وأما الأولاد فأنت أحق بهم قبل أن يصلوا حد التمييز بشرط أن لا تتزوجي، وفي المسألة تفصيل يراجع في الفتوى رقم: 6256.
والله أعلم.