عنوان الفتوى: الكفار المحاربون والكفار المسالمون

2005-09-27 00:00:00
هل قوله تعالى (وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّار) خاص بالكفار الحربيين أم عام في كل كافر ؟ فهل لنا أجر في إغاظة الكفار المسالمين؟ ولو كان ذلك كذلك فكيف التوفيق بين هذه الآية الكريمة و بين قوله تعالى ( لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )؟ وجزاكم الله تعالى خيرا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الآية الأولى: ... وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ... {التوبة: 120} مقصود به الكفار المحاربون ويوضح ذلك سياق الآية، فقد جاءت في حديث القرآن الكريم عن غزوة تبوك سنة تسع .

قال الله تعالى: مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ {التوبة: 120}.

وأما الآية الأخرى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ... {الممتحنة: 8}.

فهي في الكفار المسالمين، قال البغوي في التفسير: قال ابن عباس: نزلت في خزاعة، كانوا قد صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم.

 وقال ابن الزبير: نزلت في أسماء بنت أبي بكر، وذلك أن أمها  قتيلة بنت عبد العزى قدمت عليها بالمدينة (وكان ذلك بعد صلح الحديبية) فرفضت أسماء أن تتعامل معها حتى تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله الآية.

ومهما يكن سبب نزولها فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ـ كما هو مقرر عند أهل العلم ـ ولهذا فالآية عامة في معاملة الكفار المسالمين.

وقد جاء بعدها مباشرة حكم التعامل مع الكفار المحاربين، فقال تعالى: إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {الممتحنة: 9}.

ولهذا فلا تعارض بين الآيتين.

والله أعلم.


 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
سبب نزول قوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ... الآية. 523
سبب نزول قوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ... الآية. 15669
سبب نزول قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) وما فيه من إشكال 429
أقوال العلماء فيمن نزل فيهم آيات سورة المائدة في الحكم بغير ما أنزل الله 437
السبب في تأخر نزول بعض الأحكام الشرعية 483
مدى صحة رواية طلب المشركين من رسول الله انشقاق القمر 352
رتبة أثر سبب نزول قوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت... 344
أهمية معرفة أسباب نزول الآيات 386
سبب نزول قوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ... الآية. 523
سبب نزول قوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ... الآية. 15669
سبب نزول قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) وما فيه من إشكال 429
أقوال العلماء فيمن نزل فيهم آيات سورة المائدة في الحكم بغير ما أنزل الله 437
السبب في تأخر نزول بعض الأحكام الشرعية 483
مدى صحة رواية طلب المشركين من رسول الله انشقاق القمر 352
رتبة أثر سبب نزول قوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت... 344
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت