الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الواجب على الشركاء أن يتقوا الله عز وجل، فلا يبغي شريك على شريكه ولا يخدعه ولا يخونه حتى يكونوا من القليل الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ {صّ:24}، وفي الحديث: يقول الله عز وجل: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما. رواه أبو داود، ومعنى ثالث الشركاء: أي معهما بالحفظ والبركة.
وإذا تقرر ذلك فإن ما فعله الشريكان صاحبا رأس المال نوع من الكذب على شريكهما، وعليهما التوبة إلى الله عز وجل.
وأما السؤال عن مطالبتهما لشريكهما بالمحاسبة مرة ثانية فينظر إن كانت هناك حاجة حقيقة فلهما طلب ذلك، وإن لم يكن فالأصل أن الشريك أمين ومصدق.
وأما هل لهذا الشريك أن يلزمهما بأن يدفعا له النسبة المذكورة؟ فليس له ذلك لأنه رضي بعشرين في المائة، ولا يضر إن أخذها الشريك الأول أو الثاني، هذا وينبغي رفع هذه القضية إن أراد الشركاء إلى المحاكم الشرعية حتى يقفوا على حيثياتها ويسمعوا من الشركاء جميعاً.
والله أعلم.