الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنه لا ريب أن عقوق هؤلاء الأولاد لأمهم مما يحرمه الشرع سواء كان ما يدعونه عليها صدقاً أو كذباً ذلك أن الله تعالى أمر بالإحسان إلى الوالدين ولو كانا كافرين، فكيف فيما دون ذلك، كما قال الله تعالى: وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا {لقمان:15}.
فالواجب عليهم التوبة إلى الله عز وجل والإحسان إلى والدتهم والقيام بحقها من الإنفاق والزيارة ونحو ذلك، وأما قيام الوالدة بكتابة المنزل باسم ابنتها البارة بها ففيه تفصيل فإن كانت ستهبها المنزل في حياتها وتقبضه البنت قبل موت والدتها فهذه هبة وعطية حال الحياة لا بأس بها لوجود مسوغ لهذه الأم في المفاضلة في العطية بين أولادها، وذلك لأن من منع المفاضلة بين الأولاد في العطية استثنى أن يكون صرف العطية عمن صرفت عنه لتلبسه بفسق، كما بينا في الفتوى رقم: 6242، ولا شك أن العقوق فسق.
وأما إن كانت هذه الهبة لن تنفذ إلا بعد موت الأم فهي وصية لوارث، والوصية لوارث لا تصح إلا بإذن الورثة، وراجع للمزيد من الفائدة الفتوى رقم: 66565.
والله أعلم.