الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كانت هذه النقابة قد اشترت هذه الشقة من مالكها شراء حقيقياً، بحيث تدخل في ملكها وضمانها، ثم باعتها لك مقسطة بثمن محدد أعلى مما اشترت به، فهذا جائز ولو كانت الزيادة في السعر نسبة مئوية من الثمن الذي اشترت به، ولكن يشترط ألا يكون هناك غرامة أو فائدة عند التأخر عن سداد بعض الأقساط وهذا البيع يسمى ببيع المرابحة للآمر بالشراء، وراجع الفتوى رقم: 20793، والفتوى رقم: 1084، والفتوى رقم: 4243.
وكون تسجيل البيع في الدوائر الرسمية تم بينك وبين المالك الأصلي وليس بينك وبين النقابة، لا يقدح في صحة العقد الذي جرى بينك وبينها، ولكن يدخل في الكذب، وراجع لزاماً الفتوى رقم: 5458، والفتوى رقم: 51497.
أما إذا كانت هذه النقابة لم تشتر هذه الشقة شراء حقيقياً، بحيث تدخل في ملكها وضمانها، وإنما قامت بتسديد الثمن نيابة عنك إلى المالك الأصلي للشقة، على أن تسدد لها أكثر مما دفعـت، فهذا لا يجوز وحقيقة ما قامت به هو أنها أقرضتك ثمن الشقة قرضاً ربوياً مشتملاً على الفائدة، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279}، وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء.
وإذا كنت وقعت في ذلك فعليك بالتوبة إلى الله، وإذا أمكنك فسخ العقد مع هذه النقابة أو رد ما دفعته ثمناً للشقة دون زيادة، ولو أدى ذلك إلى بيع الشقة، وجب عليك ذلك حتى تتخلص من هذه العملية الربوية، وإذا لم يمكنك ذلك وكنت مجبراً على دفع الزيادة الربوية، فلا يلحقك إثم بإكمال هذا العقد الربوي الذي لم تستطع التخلص منه إذا كنت نادماً على ما سبق، وعازماً على عدم العودة لمثله في المستقبل، وراجع الفتوى رقم: 16659.
والله أعلم.