الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهذا السؤال محتمل لعدة حالات :
الحالة الأولى : أن يكون عقد المضاربة في غير هذه الأملاك ، فلا يستحق المضارب شيئا من ربحها إذا بيعت، لأنه لا يستحق إلا ربح ما ضارب فيه .
الحالة الثانية : أن يكون عقد المضاربة في هذه الأملاك ، وقد قدمنا أن المضاربة لا تصح إلا إذا كانت على نقد عند جماهير أهل العلم ، وهناك قول هو رواية عن أحمد وقول لبعض المالكية أنها تصح على العروض إذا قومت قبل العقد ، ووقع العقد على قيمتها ، فعلى هذا القول : إذا كانت أملاك هذه الشركة قد قومت قبل العقد ووقع عقد المضاربة على قيمتها ، فإن المضاربة فيها صحيحة ، ولكن العامل لا يملك شيئاً من ربحها إلا إذا تمت تصفية المضاربة وعرف الربح من الخسارة وتم فرز نصيبه من الربح ، وراجع الفتوى رقم : 20335 .
أما إذا لم تقوم هذه الأملاك قبل العقد ، فإن المضاربة فاسدة ، ولا يستحق العامل إلا أجرة مثله أو قراض مثله، على خلاف بين العلماء في ذلك وقد ذكرنا ذلك مع بيان الراجح في الفتوى رقم :47590 .
الحالة الثالثة : أن تكون هذه الأملاك قد اشتراها المضارب بمال المضاربة فلا يستحق العامل شيئا من ربحها حتى تتم تصفية المضاربة ومعرفة الربح من الخسارة وفرز نصيبه من الربح كما تقدم .
ولم نفهم تحديداً ماذا تعني ببيع هذه الأملاك بالخلو ، فإذا كنت تقصد أن المشتري يدفع شيئاً زائداً على ثمن هذه الأملاك نظير شهرتها التجارية ، فقد سبق أن بينا أن هذه الشهرة التجارية ليست أمراً متمولاً بحيث يجري مجرى المنافع المتمولة ، وبالتالي فلا يجوز بيعها وراجع لذلك الفتوى رقم :22658 .
وإن كنت تقصد شيئاً آخر فبينه لنا ليتسنى لنا الجواب عليه .
والله أعلم.