الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن القائل بجواز مس الحائض للقرآن هم المالكية إذا كان بقصد التعليم أو التعلم وسواء كانت جنبا مع ذلك أم لا، لأن الحكم للحيض هنا. قال في بلغة السالك لأقرب المسالك شارحا قول الدردير: إلا لمعلم ومتعلم وإن حائضا لا جنبا ، قال الشارح أي يحرم على المكلف مس المصحف وحمله إلا إذا كان معلما أو متعلما فيجوز لهما مس الجزء واللوح والمصحف الكامل وإن كان كل منهما حائضا أو نفساء لعدم قدرتهما على إزالة المانع بخلاف الجنب لقدرته على إزالته بالغُسل أو التيمم. انتهى.
والفرق بين الحائض والجنب أن الجنب يستطيع أن يستبيح مس المصحف بالغُسل أو التيمم، أما الحائض فلا تستطيع ذلك، فإذا كانت جنبا مع الحيض كان الحكم للحيض، ولذا جاز لها أن تمس القرآن بقصد التعليم والتعلم ولذا لو انقطع عنها الحيض امتنع عليها مس القرآن لأنها صارت تستطيع الغُسل أو التيمم ومثلها النفساء في هذا كله.
قال في حاشية بلغة السالك معلقا على قول الشارح بخلاف الجنب ومثله الحائض والنفساء قبل الغُسل وبعد انقطاع العذر لقدرتهما على إزالة المانع.
والله أعلم.