الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يخلو أن يكون اشتراكك في هذه المكتبة عن طريق موقعها بمقابل أو يكون بغير مقابل، فإذا كان بغير مقابل فلا إشكال في هذا الشرط لأن سماحها لك بالاشتراك تبرع منها، ويغتفر في التبرعات من الجهالة ما لا يغتفر في المعاوضات.
أما إذا كان الاشتراك بمبلغ من المال نظير نسخ الكتب منها والاطلاع على ما فيها، فإنها تكون إجارة، ويشترط في الإجارة تحديد المدة وتحديد المنفعة، وهذا حاصل في مسألتنا، ولا يضر كون الشيء الذي جرى عليه العقد مُشاعاً بين مستأجرين كثيرين، فقد جوز جمهور العلماء إجارة المشاع، وقد مضى بيانه في الفتوى رقم: 29329.
لكن شرط المكتبة عدم مسؤوليتها عن أي عطل يقطع هذه المنفعة شرط فاسد لأنه ينافي مقتضى العقد، والأصل في الإجارة أن المنفعة إذا لم يمكن استيفاؤها فُسخت الإجارة فيما بقي من المدة لعدم إمكان استيفاء المنفعة فيها، ويجب على الجهة المؤجرة أن ترد جزءاً من مبلغ الإيجار يكافئ المدة التي انقطعت فيها المنفعة، ويتم تقدير ذلك بحسب الاتفاق فإن لم يكن اتفاق فبالعُرف.
ولذا، فإنه لا يجوز لك الاشتراك في هذا الموقع مع وجود هذا الشرط في حالة كون الاشتراك نظير أجرة، ويمكنك تحميل الكثير من الكتب من موقع مشكاة دون أي شرط فجزاهم الله وجزى جميع العاملين للإسلام خيراً.
والله أعلم.