الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فننبه بداية إلى أن السؤال لم يتضح لنا تماما وسنجيب في حدود ما ظهر لنا منه، والذي يظهر لنا أنه يحتمل صورتين:
الأولى: أن يكون حقيقة الاتفاق الذي جرى بينك وبين هذين الشخصين أنك بعت لهما نصف هذه الأرض بقيمة أقساطها المطلوبة منك، بحيث تشتركون جميعاً في ملكيتها، لك النصف ولهما النصف ويكون تقسيم الأرباح بينكم على حسب ذلك، ثم عندما أعسرا بالقسط الثالث أديت هذا القسط وأقلتهما من البيع بقدر الثلث من نصيبهما في الأرض بحيث ينضم هذا الثلث إلى نصيبك منها، وبالتالي تستحق ربحه، وهذا كله جائز لا حرج فيه، كما لا حرج أيضا في اشتراكك مع شريكك في شراء حصة الشريك الذي لم يبع بحيث تصبح الأرض مملوكة بينكما مناصفة على نحو ما ذكرت أو بيعكما الأرض بعد ذلك.
الصورة الثانية: أن يكون حقيقة الاتفاق الذي جرى بينك وبين هذين الشخصين أن يقرضاك ثمن القطعة على أن يكون لهما نصف أرباحها بعد بيعها ولك النصف الباقي، فإذا كان الأمر كذلك، فهذا تعامل ربوي صريح، لأن كل قرض جر نفعاً فهو حرام، والنفع في هذه الصورة ما سوف يحصلان عليه من الأرباح، وعليه فإن هذه الأرض في الحقيقة ملك لك وليس لهما، إلا ما أقرضاك فقط وهو مبلغ الإثنا عشر مليونا، وعليهما أن يردا لك ما أخذا زيادة على ذلك وعليكم جميعاً بالتوبة إلى الله تعالى، قال الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279}.
والله أعلم.