الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن طلاق الغضبان واقع بالتفصيل المذكور في الفتوى رقم 39182 ، ولمعرفة كيف تتم الرجعة نقول: الرجعة تحصل بالقول اتفاقا وبالفعل عند بعض العلماء، وقد قسم الفقهاء الأقوال إلى قسمين:
القسم الأول: صريح كلفظ راجعتك أو ارتجعتك إلى نكاحي، وهذا القسم تصح به الرجعة ولا يحتاج إلى نية.
القسم الثاني: كناية وهي الألفاظ التي تحتمل معنى الرجعة ومعنى آخر غيرها، مثل أن يقول لها "أنت عندي كما كنت" فيحتمل كما كنت زوجة ويحتمل كما كنت مكروهة، ولذلك تحتاج هذه الألفاظ إلى نية من الزوج، وهو أدرى بنفسه ويصدق فيما ادعى.
وأما الأفعال: فقد ذهب الحنفية إلى أن الجماع ومقدماته كاللمس والتقبيل ونحوهما بشهوة تحصل به الرجعة.
وذهب المالكية إلى صحة الرجعة بالفعل كالوطء ومقدماته كالتقبيل بشهوة بشرط أن ينوي الزوج بهذه الأفعال الرجعة.
وذهب الشافعية إلى عدم صحة الرجعة بالفعل مطلقا سواء كان بوطء أو مقدماته، وسواء كان الفعل مصحوبا بنية الزوج للرجعة أو لا.
وذهب الحنابلة إلى التفريق بين الوطء وبين مقدماته فرأوا أن الرجعة تحصل بالوطء ولو لم ينو الرجعة.
وأما مقدمات الوطء فقد اختلفوا في حصول الرجعة بها، والرواية المعتمدة عندهم عدم حصول الرجعة بها.
والله أعلم.