الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا فرق بين القرض الاستهلاكي والقرض الإنتاجي في أن كلا منهما يحرم فيه الربا، وذلك لعموم الأدلة الدالة على تحريم الربا دون تفريق بين ما هو إنتاجي وما هو استهلاكي، كقول الله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ {البقرة:275}، إلى قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ {البقرة:278-279}، وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. وفي مسلم أيضاً: فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء.
وفقه الحديث يبين أن أي زيادة على رأس المال ربا محرم ويستوي في الإثم واللعنة المقرض والمقترض، وعلى عدم التفريق بين القرض الاستهلاكي والانتاجي اتفق كبار علماء المسلمين المشتركين في المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهر سنة 1384هـ الموافق 1965م، حيث أفتوا بأن: الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي والقرض الإنتاجي. وللمزيد من الفائدة حول ذلك راجع الفتوى رقم: 21628، والفتوى رقم: 24610.
وراجع فيما يتعلق بتعاطي القرض الربوي لأجل السكن أو لأجل حل مشكلة البطالة ونحو ذلك من الأسباب، الفتاوى ذات الأرقام التالية: 6689، 6501، 56893، 4546، 29986، 25960.
والله أعلم.