عنوان الفتوى: حُكمُ وعد الأم أن تعطي أحد أولادها دون بقية إخوته

2005-12-04 00:00:00
حضرة الشـيخ الفاضل: إنـّي أمّ لولد وبنت، قرّرت ابنتي الزّواج من شاب فلم أوافق أنا وأبوها عليه لأنّه لم يكن صادقا في حبـّه لها وإنـّما كان ذلك من باب الطـّمع لا غير وهو غير كفء لها، إلاّ أنـّها أصرّت فقلت لها إن هي تزوّجته فلن يكون لها نصيب في المنزل رقــم(1)الـّذي كانت تتمنـّى أن أهبه إيّاها، مع العلم بأنـّي أملك ثلاثة مساكن، فقالت لا حاجة لي بهذا المسكن وفضـّلت الزّواج بالعريس الـّذي اختارته، فقرّرت أن أهب المسكن رقـم(1) لأخيها لأنـّني وعدته بذلك إلاّ أنـّه لم يتمّ تسجيل العقد بالدّفتر العقـّاري الشـّرعي إلى حدّ الآن، والسّؤال هو: هل حرمان ابنتي من المسكن السـّابق ذكره كعقاب لتعنـّتها وقولها لي لا حاجة لي به هو عمل غير شرعيّ أم لا، علما بأنـّها سترث في بقيّة المساكن، وهل إخلافي بما وعدت به ابني والعدول عن إعطائه المسكن المذكور هو مخالف للشـّرع إذ أنّ المؤمن إذا وعد وفى؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الوفاء بالوعد مستحب وليس بواجب عند جمهور الفقهاء، كما بيناه في الفتوى رقم: 17057. هذا إذا كان الموعود به مباحاً، أما إذا كان الموعود به غير مباح في ذاته أو لغيره فإنه لا يجوز الوفاء به أصلاً، ومن الوعد الذي لا يجوز الوفاء به الأمر المذكور في السؤال وهو وعد الأم ولداً من أولادها بأن تعطيه شيئاً دون بقية إخوته دون مبرر لتفضيله عليهم، وذلك لأن العطية لأحد الأولاد دون الآخر بلا مبرر للتفضيل أمر غير جائز شرعاً على ما رجحه كثير من أهل العلم، ومن ما يسوغ تفضيل بعض الأولاد في العطية أن يكون أحد الأبناء أكثر عيالاً من الآخر، أو يتعلم علماً يحتاج فيه إلى نفقات زائدة ونحو ذلك.

وبناء على التفصيل الذي ذكرناه فإنه لا يجوز لك الوفاء بما وعدت به ابنتك أولاً ولا ولدك ثانياً، إذا لم يكن هناك وجه لهذه العطية، فإن كان للعطية مبرر فالوفاء بالوعد مستحب في كلا الحالين، وراجعي الفتاوى ذات الأرقام التالية: 893، 1242، 14254، 32149.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت