الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن السؤال عام ويتصور فيه عدة احتمالات : فإذا لم تترك العمة من الورثة غير أخواتها الإناث فإن ابن أخيها يرث ما بقي بعد فرضهن تعصيباً ما دام هو أقرب العصبة . وتفصيل ذلك أن للأخوات الثلثين فرضاً لتعددهن كما قال تعالى : فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ {النساء: 176} هذا إذا كن شقيقات أو لأب ، أما إذا كن لأم فإن فرضهن الثلث كما قال تعالى : فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ {النساء: 12}، وإذا كان بعضهن شقيقات أو بعضهن لأب فإن فرض الشقيقات الثلثان ــ كما تقدم ــ إذا تعددن، ولا شيء للأخوات لأب حينئذ، فإن كانت الشقيقة واحدة فلها النصف ، فإن كانت معها أخت لأب أو أخوات أخذن السدس تكملة الثلثين ، وفي حالة تعدد الشقيقات فإنه لا شيء للأخوات للأب بعد استكمال الشقيقات للثلثين كما تقدم .
أما إن كانت معهن أخوات لأم ففرضهن الثلث إذا تعددن -كما أشرنا- وفي حالة انفراد إحداهن يكون فرضها السدس . وما بقي بعد فرض الأخوات يكون لأقرب عاصب وهو هنا ابن الأخ لما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر .
وأما في حالة وجود أخ ذكر مع أخواته فإنه لا شيء لابن الأخ مع وجود الأخ على كل حال ــ إذا كان شقيقاً أو لأب ، لأن التركة في هذه الحالة تقسم بين الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين ، إذا كانوا صنفاً واحداً كما قال تعالى : وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 176} وإذا كان الأخ لأب ومعه شقيقات فإن الشقيقات يأخذن فرضهن وما بقي يأخذه الأخ لأب ، فإن كان معه أخوات في درجته قاسمهن للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن كان الأخ هو الشقيق والأخوات لأب فإنه يحوز المال كله ولا شيء للأخوات للأب معه . أما إذا كان الأخ المذكور لأم فإنه يشترك مع أخواته في الثلث -كما ذكرنا- لا فرق بين الذكر منهم والأنثى كما في الآية التي سبق ذكرها . وما بقي بعد فرض الأخوات الشقيقات أو لأب والإخوة للأم يكون لابن الأخ تعصيباً كما تقدم .
والحاصل : أن ابن الأخ يرث من عمته ما بقي بعد أصحاب الفروض إذا لم يوجد من العصبة من هو أقرب منه ، ويرث مالها كله إذا لم يكن معه صاحب فرض، ولا من يشاركه في التعصيب .
والله أعلم .