الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فبيع العملات بعضها ببعض هو ما يسمى في اصطلاح الفقهاء بالصرف، وشرط جوازه أن يكون يدا بيد، وفي العملة الواحدة أن يكون مثلا بمثل، زيادة على شرط المناجزة. ولا يضر فيه بيع عملة بعملة أخرى بسعر أكثر أو أقل من سعرها في السوق، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة يدا بيد، مثلا بمثل، والفضل ربا، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد. رواه مسلم.
والتفاضل في العملة الواحدة هو ما يعرف بربا الفضل، كما أن تأخير قبض أحد العوضين يسمى بربا النسيئة، وكلاهما حرام، لقول الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا {البقرة : 275}
فما تقومون به من صرف عملة البلد الذي أنتم فيه بعملة بلدكم، وتحويلها إلى أهليكم مباح إذا حصل التقابض في وقت واحد. فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الصرف الحال يمكن أن يتم عبر الهاتف، وذلك بأن تعطي الصراف مبلغا، في ساعة تتفق فيها مع أهلك ليكونوا عند نائب هذا الصراف، فإذا دفعت المال إلى الصراف، دفع نائبه إلى أهلك ما يقابله من عملتهم في نفس الوقت.
ولعل الحاجة الماسة إلى مثل هذه المعاملة تبيح هذا الإجراء.
وأما إذا كان التقابض لا يحصل في نفس الوقت، أو كنتم تدفعون نصف القيمة لذلك الشخص علي أن يتم تحويل المبلغ كاملا ويتم السداد علي دفعات كما بينت في سؤالك، فإن كل ذلك يعتبر من ربا النسيئة المحرم.
وعليه، فما قاله لكم إمام المسجد صحيح.
والذي عليكم الآن هو التوبة والعزم أن لا تعودوا إلى مثل ما كنتم تفعلونه. وعسى أن لا يكون عليكم شيء فيما مضى، فقد قال الله تعالى: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة :275].
والله أعلم.