الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن المعلوم أن الربا من أغلظ المحرمات ، والمحرمات لا تباح إلا عند الضرورة ، وما ذكرته من حاجتك لبناء مسكنك ليس موضع ضرورة ، إذا أمكن الاستغناء عنه بالإيجار ، ولو كان في الاستئجار شيء من المشقة ، فإن السكن ضرورة للإنسان كالطعام والشراب بل أشد ، ولكن كون السكن ملكاً للشخص لا يعتبر ضرورة تبيح التعامل بالربا بل هو حاجة فلا يباح لأجله الاقتراض بالربا إذا أمكن تحصيله بالإيجار أو الهبة ونحوهما .
ومما يجدر التنبه له أن الضرورة لا تعني مطلق المشقة ، فالضرورة تبيح ما كان محظوراً إلى أن يرتفع الضرر ، أما المشقة القاصرة عن مرحلة الضرورة فلا تبيح المحرمات قال تعالى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام: 119 } ولم يقل : إلا ما شق عليكم ، فالحاصل أن عليكم أن تتقوا الله تعالى ، وأن تعلموا أن التعامل بالربا يعني إعلان الحرب بينكم وبين الله قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ {البقرة: 278 ـ 279 } الآية
ولا يعلم ذنب دون الكفر كان الوعيد فيه بهذا الترهيب إلا الربا ، فلا تقبلوا على الاقتراض بالربا لبناء مسكن أو لإتمامه إلا إذا انسدت جميع الطرق المباحة لتحصيل مسكن لتحقق الضرورة المبيحة له حينئذ ، وراجعوا الفتاوى التالية أرقامها : 6689 // 1986 // 6501 // 3116 // 44916 .
والله أعلم .