الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا ريب أن تماسك الأسرة واستقرار الحياة الزوجية فيها من أهم مقاصد الإسلام في تشريع الزواج ، وقد شرع الإسلام كثيراً من الوسائل التي يمكن أن يتحقق بها هذا المقصد فأمر بحسن العشرة بين الزوجين ، وقيام كل منهما بما عليه من واجبات تجاه الآخر ، وهذا بالإضافة إلى ما وضع الشرع من تدابير واقية من حصول الشقاق عند نشوز الزوج أو نشوز الزوجة ، وتراجع الفتوى رقم : 28395 ، والفتوى رقم : 2589 .
وأما الطلاق وإن كان الشرع قد جعله آخر العلاج إلا أنه يبقى أحد الحلول ، بل وقد يكون الأصلح فيما إذا استحالت العشرة وفشلت محاولات الإصلاح ، قال تعالى : وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا {النساء: 130 } وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم : 48538 ، ثم إن الزوج إذا تلفظ بتطليق زوجته قاصداً لفظ الطلاق طلقت زوجته ، وقد جنى بذلك على نفسه بتصرفه هذا ، فهو الذي يتحمل تبعة سوء تصرفه ، ولا يجوز أن يُحّمل الشرع شيئاً من ذلك .
والله أعلم .