الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن وقف بعرفة نهارا ثم دفع قبل الغروب فقد أتى بالركن وترك واجب الوقوف في جزء من الليل فيكون عليه دم وجوبا عند الحنفية والحنابلة وهو قول عند الشافعية، لكن الراجح عند الشافعية استحباب إراقة الدم لأن أخذ جزء من الليل على هذا القول سنة لا غير، وإنما يستحب الدم خروجا من خلاف من أوجبه. ولو تدارك ما فاته بالرجوع إلى عرفة قبل غروب الشمس، وبقي إلى ما بعد الغروب سقط عنه الدم اتفاقا، ولو رجع بعد الغروب وقبل طلوع الفجر سقط عنه الدم عند الجمهور خلافا للحنفية، لأن الدم عندهم لزمه بالدفع من عرفة فلا يسقط بالرجوع إليها، أما عند المالكية فلا يدفع الحاج من عرفة إلا بعد غروب الشمس فإن دفع قبل الغروب فعليه العود ليلا تداركا وإلا بطل حجه.
والراجح عندنا أن من وقف نهار ودفع قبل الغروب ولم يعد للوقوف جزءا من الليل أنه يلزمه الدم سواء كان تركه للجمع بين اليل والنهار عمدا أو سهوا أو جهلا ، كما بيناه في الفتوى رقم: 962.
والله أعلم.