الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن تركة الميت هي جميع ما يتركه من أموال وحقوق ، وهذا على حسب تعريف جمهور العلماء ، بينما يذهب الأحناف إلى أن التركة هي ما يتركه الميت من أموال، ولا يُدخلون الحقوق في التركة .
وعلى كل فإذا كان الميت ( الزوج ) لم يترك إلا محلاً تجارياً فارغاً من البضاعة ، وبيتاً يسكنه الورثة ، فميراثه هو المحل والبيت ومنافعهما قبل قسمتهما بين الورثة .
وعليه؛ فالتجارة التي مارسها الورثة السابق منهم واللاحق في المحل الفارغ لا تدخل في الميراث ، وإنما يدخل في الميراث منفعة المحل وهي إيجاره لهذه المدة المتقدمة فتقدر الأجرة حسب الزمان والمكان ، ويصطلح الورثة على اقتسامها حسب أنصبتهم الشرعية ، وبهذا تعلمين أنه لاحق للبنت الصغرى في مال التجارة، وإنما حقها من الميراث بقدر نصيبها الشرعي ، ولها أن تفعل به ما شاءت، ولا يجبر الورثة على تزويجها قبل توزيع التركة من أنصبتهم ، وإنما تعطى حقها كاملاً، ويندب لهم إعانتها على الزواج ، وبالنسبة للبيت أيضاً يقسم بين الورثة حسب أنصبتهم .
أما مسألة مشاركة الولد الأكبر في تجارة والدته وكذلك مشاركة الأخ الأصغر فيها فينظر على أي أساس دخلا مع أمهما في هذه التجارة هل دخلا مشاركين أم متبرعين أم أجيرين ؟ فإذا دخلا شريكين فلهما حقوق الشريك ، وإن دخلا أجيرين فلهما أجرتهما ، وإن دخلا متبرعين فلا شيء لهما ، وأما إذا اختلفوا فيحكم بالعرف ، وقد سبق تفصيل مثل هذه المسألة في الفتوى رقم : 52134 .
هذا وإذا أراد الأخ الأكبر احتساب ما أنفقه على إخوانه وأخواته من رسوم دراسية وغيرها فله ذلك إن كان أنفق عليهم ناوياً الرجوع بما أنفقه عليهم من نصيبهم من الميراث ، أما إذا أنفق عليهم على سبيل التبرع والصدقة والهبة فلا يجوز له الرجوع ، وإنما قلنا بجواز الرجوع عليهم بما أنفق لأن نفقتهم ليست واجبة عليه لاستغنائهم بنفقة أمهم التي تقوم مقام الأب عند فقده وإعساره ، وراجعي في هذا الفتوى رقم : 17147 ، ولأن بعض النفقة كنفقة التعليم ليست واجبة عليه أصلاً ، وراجعي في شروط وجوب نفقة الأخ الفتوى رقم : 64789 ، وللمزيد الفتوى رقم : 51310 ، وهذا كله بالنسبة لرجوع الأخ على إخوته بما أنفق عليهم ، وأما الأم فإنما قلنا بعدم رجوعها على أبنائها لما هو ظاهر من السؤال من فقرهم ، أما إذا كان البيت والمحل اللذان تركهما الأب وافيين بالإنفاق الواجب لو بيعا بحيث يمكن أن يتوفر منهما مبلغ لإيجار بيت للسكن وما بقي يصرف على النفقة الواجبة فإنهم يعتبرون أغنياء، وما أنفقته عليهم أمهم بنية الرجوع عليهم به يحق لها فيه الرجوع .
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.