الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد :
فالذي يورث عن الميت إنما هو متروكه، وأما المنح التي تعطى لأسر الشهداء، فإنها تملك لهم على أنها هبة من الجهة التي منحتها، لا على أنها ميراث الشهيد، لأن الميت ليس أهلاً للتملك.
وعليه فإن تقسيم السكن وقطعة الأرض إنما يكون بحسب ما تحدده الجهة المانحة، لأن مرجع تقسيم الهبة هو الواهب، وراجع في هذا الفتوى رقم: 21603.
وأما الراتب فهو إما أن يكون هبة من الدولة لورثة المتوفى، وإما أن يكون جزءاً من راتب المتوفى كان يخصم منه كل شهر، وهو ما يسمى بالمعاش، وحكم تقسيمه في الحالة الأولى أنه يرجع فيه إلى ما تحدده الدولة لأنه ليس ميراثاً مثله مثل السكن وقطعة الأرض، فلا تنطبق عليه أحكام الميراث، بل يوزع على من تحددهم الدولة بالأنصبة التي تراها الدولة.
وأما في الحالة الثانية، فإنه يقسم على الورثة قسمة الميراث الشرعي، لأن المال كان ملكاً للمتوفى.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.