الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الله تعالى يقول: وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً {الروم: 20} فأساس الحياة الزوجية هو المودة والرحمة والاحترام المتبادل، فإذا فقدت هذه الأمور وصار كل من الزوجين أو أحدهما لا يطيق الآخر، ويكرهه، ولا يستطيع القيام بحقوقه، فالفراق هنا خير، فقد قال الله عز وجل، وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا [النساء: 130]، فللزوجة في هذه الحال أن تطلب الطلاق من الزوج، ولها مخالعته على مؤخر الصداق أو ما يتفقان عليه، وإذا لم يرض الزوج بتسريحها بإحسان فلها رفع الأمر إلى القاضي، ودليل ذلك حديث امرأة ثابت بن قيس وقولها ولكن أكره الكفر في الإسلام، وسبق بيانه في الفتوى رقم:3200،
كما أن إصرار الزوج على ترك الصلاة في الغالب وكثرة الكذب، دليل على ضعف دينه، وهذا سبب آخر يبيح للزوجة طلب الطلاق، وسبق بيانه في الفتوى رقم 70723
غير أن هذا ليس عذرا للزوجة في الامتناع عن فراش الزوج وطاعته في المعروف، وسبق بيانه في الفتوى رقم: 10714
كما أن بطالة الزوج وقعوده بلا عمل إذا أدى إلى عجزه عن الإنفاق على الزوجة فلها طلب النفقة، فإذا أعسر بها، فلها رفعه إلى القاضي ليطلقها عليه، وتراجع الفتوى رقم: 8299
فإذا لم يكن للزوجة كحال السائلة ملجأ تلجأ إليه، ولا عائل يعولها، ولا تستطيع إعالة نفسها، فليس أمامها خيار غير الصبر، واحتساب الأجر، والإكثار من الدعاء حتى يجعل الله لها فرجا ومخرجا، ويهيئ لها من أمرها رشدا.
ونذكر الأخت بأن زواجها بهذا الرجل أمر قد كتبه الله عليها قبل أن يخلقها. وقد ورد في الحديث: ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك . رواه ابن حبان في صحيحه، ولعل فيه خيرا لها وهي لا تعلم. قال الله تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ {البقرة:216} وقال سبحانه: فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {النساء:19] فننصحها بالرضا بما قسم الله، والصبر على قضائه، وفي الحديث : فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط.
والله أعلم.