الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا أثر لكتابة الأب أمواله وممتلكاته بأسماء بعض أولاده أو أزواج أولاده، لأن الله تعالى أعطى كل وارث نصيبا من متروك المورث، قال جل من قائل: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا {النساء:7}.
فهذا فرض من الله تعالى لا يستطيع أحد إلغاءه.
ولا أثر كذلك لما تدعيه بعض البنات من أن والدها قد خصها بمبلغ معين حماية من إخوتها الذكور، أو أن والدها كان يكره إخوتها الذكور وأوصاها بتوزيع الأموال على بعض الأخوات السيدات، أو بحجة أن هذه كان يحبها وهذه كان لا يحبها، وهذه زوجها غني وهذه زوجها فقير...
فهذه الأمور لا تأثير لها ولو ثبتت بالبينة، لأن الهبة لا تتم إلا بحيازة تامة في حياة الواهب، وأحرى إذا كانت هبة من والد لبعض أبنائه دون البعض.
وعليه، فإذا كان الأولاد الذين كتبت الأموال بأسمائهم مقرين بأنها في الأصل هي أموال الأب، وقد كتبها بأسمائهم فرارا من الضريبة، أو شهدت بذلك بينة، فهي إرث لا يختص به وارث دون غيره. وإن لم يكن ذلك ثابتا بإقرار ولا بينة، وكان الذين كتبت الأموال بأسمائهم يعلمون ذلك حقيقة فإن هذه الكتابة لا تبيح لهم المال، فعليهم أن يتقوا الله تعالى ويؤدوا الحقوق إلى أصحابها فيجمعوا المال كله ويوزعونه بحسب الإرث الشرعي قبل أن يهاجمهم الموت فينتقلون إلى الله بحقوق الغير.
وننبه السائل الكريم إلى أن ما كان من القضايا فيه حقوق مشتركة مثل التركات، يجب أن يكون مرجعه ومرده إلى المحاكم الشرعية. فهي التي بإمكانها التأكد منه، والاطلاع على حقائقه، والنظر في جميع الجوانب العالقة به.
والله أعلم.