أولا إن الإسلام نظم تربية الطفل منذ ولادته وحدد الولاية عليه فى ثلاث مراحل المرحلة الأولى ولاية تربيته، وهى فى الفترة التى يعجز فيها الطفل عن أن يقوم بحاجاته التى تتوقف عليها حياته بنفسه، وتسمى مرحلة الحضانة، ويعرفها الفقهاء بأنها تربية الولد (ذكرا كان أو أنثى) والقيام على أمور طعامه ولباسه ونظافته وتعليمه وتطبيبه.
المرحلة الثانية الولاية على النفس.
ومهمتها الحفظ والتأديب وإحسان التوجيه إلى الطريق الذى يسلكه الولد فى حياته، وإكمال تعليمه بأن يكون عضوا نافعا فى مجتمعه يؤدى حقوق الله وحقوق العباد.
المرحلة الثالثة الولاية على المال لتدبير شئون أموال الصغير وإدارتها وتنميتها إن كان ذا مال حتى يبلغ رشده وأشده ويحسن التصرف فيها.
وجعل الإسلام المرحلة الأولى من حق الأم وواجبها أو من يليها من الحاضنات، وأناط المرحلتين الأخيرتين بالأب أو من يقوم مقامة من القصبة فى عمود النسب الأبوى.
وجرى التشريع المصرى فى نطاق أرجح الأقوال فى فقه المذهب الحنفى، فحدد أقصى سن حضانة النساء للصبى بتسع سنين قمرية، وأقصاها للبنت إحدى عشرة سنة قمرية (المادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929) .
ثم استبدلت هذه المادة بالمادة 20 من القانون رقم 44 لسنة 1979 ونصها ينتهى حق حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن اثنتى عشرة سنة، ويجوز للقاضى بعد هذه السن إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة، والصغيرة حتى تتزوج فى يد الحاضنة بدون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحتهما تقضتى ذلك.
ولكل من الأبوين الحق فى رؤية الصغير أو الصغيرة وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين.
وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفافا نظمها القاضى على أن تتم فى مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسيا.
لما كان ذلك وكانت الشريعة الإسلامية قد جرت أحكامها على توفير الاستقرار والأمان للطفل ببقائه فى يد صاحب الحق الشرعى فى حضانته ومنع نقله من مكانه إلى غير محل إقامة الحاضن إلا بموافقة، أو بانتهاء مدة الحضانة المقررة فى القانون إلى مرحلة أخرى من المراحل سالفة الذكر وكان مشروع الاتفاقية المعروض يهدف إلى ذلك فى الجملة يكون مقبولا شرعا بالتحفظات التالية إنه لا يجوز للأم وهى حاضنة لطفلها أن تسافر به إلى مكان يبعد عن محل إقامة الأب بعدا لا يمكنه من زيارته ورؤيته ثم العودة إلى مقره فى ذات اليوم بوسائل السفر المعتادة لمثله، فإن فعلت سقط حقها فى الحضانة، ومنعت جبرا من السفر به دون موافقة من أبيه، وكذلك الشأن بالنسبة للأب يمنع جبرا من أخذ الولد (الذكر أو الأنثى) وإخراجه من محل إقامة الحاضنة القائمة فعلا وصاحبة الحق فى حضانته بغير رضاها وموافقتها.
ثانيا عن المادة الرابعة من المشروع إن للتسمية فى اللغة العربية والشريعة معالم تنتهى إليها.
فلفظ طفل يطلق على المذكر وعلى المؤنث ويبقى هذا الاسم للولد (ذكرا أو أنثى) حتى يميز، ثم يقال له بعد ذلك صبى إن كان ذكرا وصبية إن كان أنثى.
وعند الفقهاء.
الولد طفل ما لم يراهق الحلم،أى ما لم يبلغ بالعلامات الطبيعية التى يتغير بها جسده، وهو الاحتلام والإحبال للذكر والحيض والحبل للأنثى.
وقد يكون البلوغ بهذه العلامات لشرعية قبيل سن العاشرة أو بعدها للبنت، وفى الثانية عشرة أو بعدها للصبى.
وجمهرة الفقهاء على أنه إذا لم تظهر تلك العلامات والتغيرات الجسدية على الصبى أو الصبية حتى بلغ أو بلغت سن الخامسة عشرة بالسنين القمرية كان بالغا بالسن، ودخل بهذا فى نطاق التكاليف الشرعية، وصار مسئولا عن فروض ربه وواجبات دينه ومجتمعه.
وعلى هذا جرى نص المادة 20 بالقانون رقم 44 لسنة 1979 فى إنهاء حضانة الصبى ببلوغه سن الخامسة عشرة من العمر، حيث ترتفع يد والديه عن إجباره على الإقامة مع أى منهما، وإن كانت ولاية أبيه على نفسه نظرا ورعاية ونصحا وتوجيها لا ترتفع إلا بظهور رشده، وللأب إجباره على الإقامة معه - بحكم قضائى - إذا انحرف.
لما كان ذلك كان نص هذه المادة حين ارتفع بالسن الذى تنتهى به الطفولة إلى 16 سنة مخالفا للنصوص الشرعية.
وأقترح التحفظ على هذا النص بالمعيار الشرعى للبلوغ على النحو المتقدم، وبما يعطى للأب حق الاعتراض ومنع ولده من السفر إلى خارج بلده متى أثبت أن الولد فى حاجة لرعايته بسبب انحرافه عملا بقواعد الولاية الشرعية للأب على أولاده لاسيما إذا كان مسلما والأم غير مسلمة.
ثالثا عن المادة الثانية عشرة أقترح التحفظ عليها بما يلى (ا) - إنه ليس للمحضون فى مدة الحضانة رأى، لأن القانون المصرى - أخذا بالفقه الحنفى والفقه المالكى فى التعديل الأخير بالقانون رقم 44 لسنة 1979 - قد أناط تقدير المصلحة بالقاضى عند اختلاف الأبوين مع أيهما يقيم الولد بعد انتهاء سن حضانة الأم له على ما هو مبين فى نص المادة 20 من هذا القانون، وقاضى الموضوع وهو يطبق هذا القانون عليه أن يتعرف المصلحة بكل الطرق الممكنة على أن تكون مصلحة مشروعة فى الإسلام مراعى فى تقديرها نشأة الولد محفوظا فى عقيدته ودينه وأخلاق الإسلام.
(ب) - لا يرفع التحفظ السابق ما نوهت به المادة 13 من المشروع من أنه يؤخذ فى الحساب عند الفصل فى طلب إعادة الطفل قانون دولة الإقامة المعتادة قبل نقله كما هو منصوص فى المادة (3) .
إذ الاقتراح المطروح فى هذا التحفظ هو النص على وجوب الالتزام بالقانون المصرى تطبيقا للشريعة الإسلامية التى تحيط الأولاد بالرعاية والحفظ لينشئوا على الدين والخلق القويم.
رابعا - حق الزيارة هو ما عبر عنه القانون المصرى فى شأن الحضانة تبعا لأقوال فقهاء الإسلام بحق الرؤية، وهو وارد فى المادة 20 سالفة الذكر.
وتكملة لما جاء بها - وفقا لنصوص فقه المذهب الحنفى عملا بالمادة 280 من لائحة المحاكم الشرعية - فإن من بيده الطفل لا يكلف نقله إلى الطرف الآخر ليراه، بل عليه فقط ألا يمنعه من الرؤية، سواء بعدت المسافة أو قربت بين محل إقامة الحاضن الفعلى وبين محل إقامة الطرف الآخر الراغب فى الرؤية، وهذا لا يمنع من اتفاقهما على غير ذلك، ولكن لا يقضى بنقل المحضون إلى غير محل إقامة الحاضن بدون موافقته لأنه صاحب حق قائم دائم فعلا، أما الزيارة أو الرؤية فأمر طارىء موقوت ومن ثم كان على طالبها عبء الانتقال ما لم يرض صاحب اليد على الولد لأن هذا الحكم مقرر لصالحه يجوز له النزول عنه، وهذا ما لم يكن فى الانتقال إضرار بالمحضون، فإنه عندئذ يجب على القاضى رفض طلب النقل أو الزيارة، لأن المناط هو رعاية مصلحة الولد والقاضى هو القيم عليها.
هذا وإن كانت المادة 28 من التقنين المدنى تنص على أنه لا يجوز تطبيق أحكام قانون أجنبى إذا كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو للآدب فى مصر.
إلا أنى أقترح مع هذا التحفظ صراحة بعدم جواز تطبيق أحكام قانون أجنبى تخالف الشريعة الإسلامية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
استدراك نشرت بعض المراجع فى المجلدات السابقة فى غير بابها وصحة ذلك كالآتى: 1 - قواعد الأحكام فى مصالح الأنام - للعز بن عبد السلام - نشر بالمجلد الأول ضمن كتب أصول الفقه وهو من كتب الفقه العام.
2 - جمع الجوامع شرح الجلال المحلى عليه - سبق نشره بالمجلد الرابع ضمن كتب الحديث والصحيح أنه من كتب أصول الفقه
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)