الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإننا نبشرك بأن صبرك وتحملك ومساندتك لزوجك، وحسن تبعلك وتزينك له لن يذهب سدى، فإن الله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ونذكرك بباب عظيم ووسيلة كبرى لإصلاح زوجك وهي الدعاء، فابتهلي بين يدي الله تعالى وأكثري من الدعاء لزوجك بالخير والصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
ونقول للزوج: تذكر أخي أن حياتك بيد الله تعالى، وأنه صاحب النعم كلها ظاهرها وباطنها، فكل ما عندك فضل منه، وهو القادر سبحانه على أن يسلب عنك ما وهب، وأن يبدلك بالخير شراً, وبالستر هتكا, وبالغنى فقراً, وبالصحة مرضاً، قال الله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ {الأنعام:46}، فكن لنعم الله شاكراً ولا تكن له كافراً، وانظر الفتوى رقم: 17416.
وعد إلى الله تعالى وقم بحقه، واعمل بطاعته، وأصلح حالك مع زوجتك وأحسن تربية بناتك، واعلم أن الله تعالى يمهل ولا يهمل، وأن أخذه أليم شديد، ونعجب والله كيف يعير المسلم مسلماً بتمسكه بالدين، وبوقوفه عند حدود الله تعالى، وبطاعته لربه، ونخشى والله على من فعل ذلك الوقوع في الكفر، لأن كلامه هذا يشعر بالاستهزاء بالدين.
ونعود إلى الأخت السائلة فنقول لها إن فعلت ما يجب عليك تجاه زوجك ولم يستقم حاله، ولم يكرمك مع ما قد فعلتِه معه من محبة ومودة وحسن معاملة، وأصر على ترك التدين، والسخرية بالمتدينين، فلا حرج عليك في طلب الطلاق، ولن يضيعك الله أبداً، وعموماً فظننا بزوجك حسن, وأن الله عز وجل سيوفقه للعودة الصادقة إلى الحق وتصحيح المسار إلى الطريق السوي، فنسأل الله له التوفيق والخير والصلاح والهداية.
والله أعلم.