الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد ذكر السائل أنه طلق زوجته بالثلاث أكثر من مرة في لحظة غضب عارم ولم يبين كيفية هذا الطلاق وعدده على وجه التحديد ، حيث إن كلمة أكثر من مرة تحتمل أنها اثنتان أو ثلاث أو أكثر ، كما يحتمل أنه أوقع هذا الطلاق جملة واحدة ، أو أوقعه متفرقا ، أي طلق ثم راجع ثم طلق ثم راجع وهكذا ، فإذا كان أوقعه في مجلس واحد أي من غير تخلل رجعة فقد وقع الخلاف بين أهل العلم : فمنهم من قال إنه يقع طلقة واحدة ، ومنهم من قال إنه يقع ما أوقعه من العدد ، اثنتان أوثلاثا ، وهذا مذهب الجمهور وهو المفتى به عندنا .
كما أن قوله في لحظة غضب عارم تحتمل أن يكون الغضب بلغ به درجة لا يعي فيها ما يقول فهنا لا يقع الطلاق ، وإن كان لم يبلغ إلى هذا الحد فإنه يقع الطلاق ، وراجع الفتوى رقم: 12287 .
ولا يشترط لوقوع الطلاق وجود شهود ، وهذا القول لا أساس له من الصحة ،
وعلى تقدير وقوع الطلاق البائن فنكاحه لها في الفترة السابقة مع جهله بالحكم نكاح شبهة يثبت به النسب ، ويدرأ به الحد ، وعليه مفارقتها فورا ،
وننصحه بمراجعة المحكمة الشرعية في بلده، فمثل هذه القضايا التي تتعلق بالطلاق وأمثاله مردها إلى المحاكم الشرعية .
والله أعلم .