الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالذي فهمناه من سؤالك هو أنك قد كلفت بالقاء محاضرة كان قد أعدها شخص آخر، وهذا الإلقاء مقابل أجرة، وأنك قد قرأت على الحاضرين بعضا منها، ولم تقرأها عليهم كاملة، فإذا كان هذا هو ما تقصده من سؤالك، فنقول في الجواب عليه: إنه إذا تم التعاقد بين طرفين على أن يعمل أحدهما للآخر عملاً معيناً، فالواجب هو الوفاء بهذا العقد، ولا يجوز لأحدهما تغييره عما تعاقدا عليه دون الرجوع إلى الآخر وموافقته، لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ {المائدة:1}، ولقوله صلى الله عليه وسلم: المسلمون عند شروطهم. رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم.
وعليه.. فإذا كان محتوى هذه المحاضرة لا يتعارض مع تعاليم دين الإسلام، وقد رضيت بأن تلقيها فكان من واجبك أن تلقيها على النحو المطلوب، أما وقد قرأت عليهم بعضاً وتركت بعضا، فليس لك الحق في الأجرة كاملة، وإنما لك الحق -فقط- في القدر الذي يتناسب مع ما قرأت من المحاضرة، أي أنك إذا كنت قرأت عليهم نصفها فلك نصف الأجرة، وإذا كنت قرأت ثلثها فلك ثلث الأجرة وهكذا... والواجب حينئذ أن ترد القدر الذي ليس لك من هذا المال إلى أصحابه إلا إذا سامحوك فيه.
والله أعلم.