الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنه لا يحق لك التصرف فيما تركت أمك من المال إلا بإذن الورثة لأنه أصبح ملكا لهم بعد وفاة أمك .
وبخصوص المبلغ المذكور فإن عليك أن تجتهدي في تحديد ما يخصها منه وأن تستعيني على ذلك بأبيك الذي اختلط ماله بمال أمك ، فإذا علمت نصيب أمك منه فلا يحق لك صرف شيء منه إلا بإذن بقية الورثة ومنهم جدتك وأختك المتزوجة .
وإذا لم تعلمي نصيبها بالضبط فلك أن تجتهدي حسب وسعك واستطاعتك، فإن رضيت جدتك وأختك بالتنازل عن نصيبهما منه فلهما ذلك إن كانتا رشيدتين .
والحاصل أن جميع ما تركت أمك يعتبر تركة يجب قسمه على جميع الورثة بما في ذلك نصيبها من المبلغ المودع باسمك في البنك .
ثم إننا ننبه السائلة الكريمة إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات .
والله أعلم .