الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالأصل أنه لا يجوز للزوج منع والدي الزوجة من زيارتها في بيته أو الذهاب إليهما في بيتهما، لكن إذا ترتب على ذلك ضرر محقق يتأذى منه الزوج فله المنع حينئذ تفادياً للضرر، فالقاعدة أنه لا ضرر ولا ضرار.
وأما إذا كان المنع لا لسبب فهل يجب طاعته أم لا ؟ محل خلاف بين العلماء وقد بينا الكلام في ذلك في الفتوى رقم:70592، والفتوى رقم: 69044، وفيهما تفصيل القول مع الترجيح فراجعيها.
ولا يجوز للأب منع أولاده من زيارة أقاربهم، كأخوالهم وأجدادهم، لأنه أمر بالمنكر وهو قطيعة للرحم، وقطيعة الرحم محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وسبق بيانه في الفتوى رقم:41753.
وأما بخصوص منعها من العمل على خلفية هذه المشكلة، فنقول إذا كانت الزوجة قد اشترطت عليه في عقد النكاح البقاء على عملها، فلا يحق له منعها منه، وإلا فله الحق في منعها من الخروج من البيت، ويلزمها طاعته، وخروجها بغير إذنه نشوز محرم، وسبق بيانه في الفتوى رقم: 36974.
وقد أحسنت الأخت حيث طلبت إجازة من العمل، حتى تهدأ الأمور، ويأذن لها زوجها في العمل.
وبخصوص سؤالها من يجب عليه صلة الآخر، هي أم أهلها ؟ ومن هو رحم للآخر ؟ فجوابه أن كل منهما رحم للآخر، ويجب على كل صلة رحمه، والإثم على القاطع، لكن حق الوالد على ولده أعظم من حق الولد على والده في صلة الرحم كما هو معلوم.
والله أعلم.