الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن القروض الربوية سواء كانت من الدولة أو البنوك أو الأشخاص، وسواء كانت الفائدة قليلة أو كثيرة كل ذلك حرام شرعا لأن الربا قليله وكثيره سواء ، لأن الله جل وعلا بعد أن حرم على المؤمنين الربا قال : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة: 279 } فكل ما زاد على رأس المال ولو شيئا حقيرا حرام في مسألة الربا .
وعليه؛ فمن اقترض بفائدة يجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل عسى الله أن يغفر له ، أما وجوب السداد فورا فلا يجب، كما لا يجب عليه التخلص مما اشتراه بهذا القرض من بيت ونحوه لأنه إنما استقر في ذمته مبلغ القرض فقط .
وأما هل يؤثر هذا القرض على أعمال المقترض التعبدية السابقة أو اللاحقة؟ فنقول: إن الحسنة لا تبطلها السيئة اللهم إلا سيئة الشرك إذا لم يتب صاحبه منه ، أما سائر المعاصي فلا تحبط العمل الصالح ، ثم تكون الموازنة، فمن غلبت سيئاته حسناته هلك إلا أن يرحمه الله ، وتبقى مسألة القبول فهذا مرده إلى الله عز وجل بحسب ما يقوم في قلب العبد من الصدق والخشية والإنابة .
والله أعلم .