الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولا أن ننبهك إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر وليس معها محرم لها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: لا يحل لامرأة أن تسافر يوما وليلة إلا مع ذي محرم . وفي البخاري: لا تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم.
ثم إننا ننبهك أيضا إلى أنه كان من الواجب عليك أن تكون أنت هو الساعي للبحث عن العمل للإنفاق على نفسك وعلى زوجتك وأولادك، لقول الله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ {الطلاق:7}، وقوله تعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {البقرة:233}. وقد أجمعت الأمة على أن نفقة الزوجة والأولاد الصغار الذين لا مال لهم على الزوج.
وأما إذا كانت الزوجة عاملة فإن ما تتقاضاه من راتب شهري هو حق لها، ولها حق التملك والتصرف فيه في أوجه الحلال، ولها أن تنفق منه على أهلها، وليس من حق الزوج أن يتسلط على شيء منه إلا بطيب نفس منها.
ونلفت نظر السائل إلى أن من حقه أن يمنع زوجته من العمل، ولا يجوز لها أن تخرج للعمل ولا لغيره دون إذنه إلا إذا كان معسرا أو امتنع عن النفقة عليها، فإنها حينئذ يجوز لها الخروج للعمل بدون إذنه، وانظر الفتوى رقم: 19680.
والله أعلم.