الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن الواجب على الوالد أن يعدل بين أولاده في العطيات والهدايا ونحو ذلك لما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبشير بن سعد لما جاءه ليشهده على موهبة وهبها لابنه النعمان. قال له: يا بشير ألك ولد سوى هذا؟ قال نعم. فقال: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا، فقال: فلا تشهدني إذاً، فإني لا أشهد على جور. وفي رواية أنه قال له: أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فلا إذا.
لكن أهل العلم قد خصصوا من هذا الأمر أنه إذا كان ثمت مسوغ شرعي للتفضيل بينهم في العطية كأن يكون أحدهم كثير العيال، أو يكون طالب علم فيه كلفة، أو مريضاً يحتاج إلى علاج ولا يقدر على شرائه، أو قاصرا أو نحو ذلك... فلا مانع حينئذ من التفضيل بينهم.
وبناء على ما ذكر، فلا مانع من تخصيص الابن القاصر بشيء، وكذا الأبناء إذا كانوا متصفين بشيء مما ذكر وإلا فلا.
وتجدر ملاحظة ما يلي:
1. أن ما كان من الهبة موقوفاً على وفاة الوالد، فإنه يعتبر بمثابة الوصية، وليس عطية، والوصية لا تجوز للوارث، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" رواه ابن ماجه وغيره.
2. أن حرمان البنات من الإرث هو عادة جاهلية ولا يجوز، وقد قال صلى الله عليه وسلم: سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء. رواه البيهقي في سننه.
3. أن هذه الإجراءات التي تريد أن تقوم بها إذا كان الحامل لك عليها هو التهرب من قضاء ما عليك من الديون، فإن ذلك لا يجوز.
والله أعلم .