الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كيفية توزيع تركة أخيك يكون على النحو التالي، ما دام لم يرثه غير ما ذكرت: لأخواته الثلثان فرضاً لتعددهن وعدم وجود أخ معهن؛ لقول الله تعالى: فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ {النساء:176}، وأما ما بقي بعد فرض الأخوات وهو الثلث فهو لأقرب العصبة، وهو هنا ولدا ابن العم إن كانا أقرب العصبة فعلاً وإلا فهو لمن هو أقرب منهما، لما في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر.
وأما وصية أخيكن فلا تصح لأنها وصية لوارث، إلا إذا أجازها الورثة (العصبة) فإن أجازوها وكانوا رشداء بالغين صحت وقسم المال عليكن بالتساوي.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.