الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فينبغي أن يعلم أولا أن وحدة كلمة المسلمين واجتماعهم مطلب أساسي من مطالب الشرع، فالواجب السعي في تحصيله ما أمكن، وتراجع الفتوى رقم:13411 ، هذا أولا.
وثانيا: لا يجوز أن يكون الاختلاف بين العلماء في مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف محلا للفرقة والبغضاء، فمن ذهب في هذه المسائل إلى ما أداه إليه اجتهاده ورأى أنه الأقرب إلى الصواب فهو مأجور على كل حال أخطأ أو أصاب، وهذا إذا كان أهلا لأن يجتهد ويبذل الوسع في طلب الحق، وتراجع الفتوى رقم: 26480.
ثالثا: أن الواجب تحري الحق واتباع الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والاستنارة بفهم سلف الأمة الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ومن كان من العلماء على هذا النهج فالواجب نصرته ومعاونته على الخير، لا اعتراضه والوقوف في وجهه والحيلولة بينه وبين بيان الحق للناس.
رابعا: أنه ينبغي اتباع ما جاء به الشرع من الدعوة إلى الله تعالى بالرفق واللين والحكمة والموعظة الحسنة، فإحسان الأسلوب في الدعوة إلى الله مطلوب شرعا، فكم من داعية ضاع سعيه ولم يجن ثمرة دعوته بسبب الأسلوب الذي انتهجه في دعوته.
خامسا: أن كون الاختلاف بين العلماء رحمة بهذا الإطلاق محل نظر، وتراجع الفتوى رقم:7158 ، والاحتجاج بهذا القول لتبرير تتبع رخص العلماء والتخير منها بالتشهي أمر لا يجوز، إذ العبرة بالدليل والأوفق للصواب، وتراجع الفتوى رقم:4145 ، ومثل هذا العالم الذي ربما قدم العقل على النقل وأضل عوام المسلمين في أمور دينهم لا تجوز الاستعانة به في تبليغ العلم للناس.
سادسا: أن عبارة نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه تراجع فيها الفتوى رقم: 30268.
والله أعلم.