الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كانت الهبة المذكورة تمت بشروطها بحيث كانت في حال صحة الوالد وأهليته للتصرف، وكانت ناجزة بحيث يرفع عنها يده ويمكن الأبناء منها حتى يستطيعوا أن يتصرفوا فيها تصرف المالك في ملكه، وتتم حيازتها من طرفهم ولم يكن فيها حرمان أو تفضيل لبعض الأبناء على بعض، فإنها تعتبر هبة تامة ولا يحق لزوجته ولا لغيرها من الورثة شيء من هذه الهبة سواء كانت الهبة قبل الزواج أو بعده، وإذا توفي هذا الأب فإن تركته تكون فيما سوى هذه الهبة من الممتلكات، وللمزيد من الفائدة والتفصيل والأدلة نرجو الاطلاع على الفتاوى التالية أرقامها: 57824، 33801، 48686، 52160.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.