الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فاعلم أولاً أنه إذا وقع في قلب رجل حب امرأة فالواجب عليه أن يعف نفسه عن الوقوع معها فيما لا يرضي الله تعالى، فمن فعل ذلك فقد أحسن، وإن أمكنه الزواج منها فهو أفضل، فقد روى ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم ير للمتحابين مثل النكاح.
ويشرع لمن أراد الزواج من امرأة أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها، كما أرشد إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 6941.
والواجب أن تراعى في ذلك ضوابط الشرع من عدم خلوة بها أو حصول ما يوجب ريبة أو شبهة ونحو ذلك. وبهذا يتبين لك أنك قد أخطأت من هذه الجهة، وينبغي على كل حال أن تسعى في إقناع أهل هذه الفتاة, وأن تستعين ببعض أهل العلم والفضل ليبينوا لهم أن ما فعلت مشروع في أصله -نعني رؤية المرأة لأجل خطبتها- وأنك قد فعلت ما فعلت عن حسن نية وقصد، فإن اقتنعوا فالحمد لله وإلا فالنساء غيرها كثير، وعسى الله تعالى يبدلك من هي خير منها، قال الله تعالى: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.
والله أعلم.