الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإحسان الزوج لزوجته من العمل الصالح الذي يثاب عليه ، وفي الحديث: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي . رواه الترمذي عن عائشة.
ومن حق الزوج على زوجته أن تحفظه حال غيابه في نفسها وماله، ولا يجوز لها التصرف في ماله بغير إذنه ، وسبق بيانه في الفتوى رقم: 22917 ، وننصح الأخ إذا قضى حاجته من الغربة أن يبادر بالعودة إلى أهله ، فإن البعد عنهم لغير حاجة لا ينبغي ولا يصلح ، فلا يأمن الرجل في غربته على أهله ما يحدثه لهم الزمان ، لا سيما في هذه الأوقات التي كثرت فيها الفتن ، ففي وجوده معهم حفظ لهم من الضياع وإصلاح لهم ، وفيه حفظ له ولزوجه من غوائل الشهوة وإعانة له على الطاعة ، قال ابن عبد البر في التمهيد: وفي هذا الحديث دليل على أن طول التغرب عن الأهل لغير حاجة وكيدة من دين أو دنيا لا يصلح ولا يجوز، وأن من انقضت حاجته لزمه الاستعجال إلى أهله الذين يمونهم ويقوتهم مخافة ما يحدثه الله بعده فيهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة، واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة، ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادة. انتهى.
والله أعلم .