الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن السؤال غير واضح ولعل السائلة الكريمة تقصد أن خالها ( زوج عمتها ) تنازل لها عن نصيبه من تركة زوجته التي ورثتها من أخيها ( أبي السائلة ) حين كانت بنته الوحيدة فورثته مع أخته ( عمتها ) فتنازل لها خالها عن نصيبه ببيع صوري ، فإذا كان الأمر كذلك فإن هذا التنازل صحيح إذا كان خالك أهلا للتصرف وقت تنازله وتمت حيازته من قبلك ولو كان ذلك ببيع صوري لأنه ملك هذا الجزء من تركة زوجته بمجرد موتها ويحق له التصرف فيه بالبيع والهبة والصدقة ، ولذلك فنصيب زوجة عمتك من تركتها أصبح ملكا لك بعد تنازله وتمام حوزك له ولا يؤثر في ذلك كونه له أولاد أو بنات ما دام طيب النفس بتلك الهبة، ولا مانع من تعويضه من باب الاحسان والمكارمة والمكافأة، والأولى أن يكون أكثر أو مساويا لنصيبه الذي وهب لك، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها كما في الصحيح، وقال صلى الله عليه وسلم: ومن منح إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه . رواه أحمد وغيره وصححه الألباني .
ثم إننا ننبه السائلة الكريمة إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات .
والله أعلم .