الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد عرف أهل العلم القمار بأنه : هو ما لا يخلو فيه أحد الطرفين أو الأطراف من غنم أو غرم . فإذا كان المشارك في هذه المسابقات يدفع مالا في أية صورة كانت ولو باشتراء سلع لا يريدها في الأصل, وإنما اشتراها ليحصل على كوبونات فإنه يصدق عليه حد القمار. وبالتالي يكون عمله هذا حراما شرعا قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ { المائدة:90 } والميسر هو القمار المتقدم تعريفه, وأما إذا لم يكن الشخص يدفع مقابل الاشتراك في السحب, وكان يشتري حوائجه من الشركة, فأعطى بموجب ذلك ورقة كتب عليها بياناته ثم أرسلها إلى تلك الجهة المعينة وخرج اسمه في السحب وأعطي جائزة فلا بأس بأخذ هذا المال لأن المشارك فيها إما أن يغنم وإلا فلن يكون غارما, لكن المشاركة في السحوبات قد تكون حراما من حيثية ثانية وهي أن تكون الجهة القائمة على السحب تروج لليانصيب وتدعو الناس إليه بتدرج وخبث فتسمح لهم بالدخول في بداية الأمر مجانا ثم ينتهي بهم الأمر إلى دفع مبالغ والوقوع في القمار, فإذا كان الأمر كذلك لم يجز الدخول في هذا السحب لأنه إعانة لأهل الباطل على باطلهم وهو ما نهى الله عنه بقوله :وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ { المائدة :2} وبناء على جميع ما ذكر فإن كانت المسابقات التي ذكرت لا يدور فيها المشارك بين احتمال الغرم والغنم, ولم يعلم أن الشركة تقدمها استدراجا إلى اليانصيب فلا مانع من المشاركة فيها وإلا فلا .
والله أعلم.