الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنوصيك أولا بأن تهون على نفسك وأن لا تقلقها بالتفكير في أمر قد مضى، وأن تستحضر أنه ربما تكون قد صرف عنك سوء بعدم تمام هذا الزواج، قال تعالى :فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا { النساء :19} ولتبحث عن فتاة أخرى صالحة في دينها وخلقها، وفي النساء من ذلك الكثير، ولا يبدو أن فيما ذكرت أم الفتاة اعتراض على تقدير الله تعالى للأرزاق، وغاية ما فيه أنها لا تريد أن تزوجك من ابنتها وأنت على ذلك الحال من الفقر، وما كان ينبغي لها أن تتلفظ بهذه العبارة، وأما قول الله تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا { الإسراء :23} فهو أمر للولد بالإحسان لوالديه، وأما أهل هذه الفتاة فإن كانوا قد علموا بمرض أمك فما كان ينبغي لهم عدم زيارتها أو تفقد حالها -ما لم يكن لهم في ذلك عذر شرعي- خاصة وأنه قد وجدت بينكم وبينهم علاقة بسبب تلك الخطبة، أما وقد حصل ما حصل من فسخ هذه الخطبة فينبغي أن تصرف همتك إلى ما ينفعك في أمر دينك ودنياك .
والله أعلم.