الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن صاحب الدين والخلق مرغوب في الارتباط به شرعاً وطبعاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم يأمر بقبوله فيقول: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه... إلى آخره.
والطبع البشري السليم يرغب فيه وينجذب نحوه لما فيه من الفوائد التي تعود على من ارتبط به ولا توجد في غيره؛ من القيام بواجباته بموجب ما يمليه عليه دينه، وبمعاملته له بالحسنى بموجب أخلاقه الفاضلة, وبعده عن الرذائل الفاضحة.
لكن قد تعرض في صاحب الدين والخلق العوارض وتحول دون الرغبة فيه حوائل تجعل الإنسان في حيرة من الإقدام على الارتباط به، ولذلك لا نستطيع أن ننصح الأخت بالزواج من الفتى المذكور ولا برفضه، لأن ذلك يحتاج إلى الموازنة بين المصلحة المرجوة من الزواج به مع احتمال تحقق ما ذكرته السائلة وبين المفسدة التي قد تعود عليها من تركه.
لكنا نقول لها إن تلك الأمور التي ذكرت في السؤال لا تحول شرعاً دون الزواج به, وأنه يمكن أن تظل في المكان الذي طاب لهما المقام به بعد الزواج وسفره هو إلى بلده والعودة إليها إن رغبت. وأخيراً نوصي بالحرص على الاستخارة واستشارة أهل الرأي والصلاح، ونرجو الله عز وجل لنا ولك التوفيق، وأخيراً لن يفوتنا التنبيه إلى أن قول السائلة (ونترك الزمن يفعل ما يريد) غير سديد لأن الزمن لا إرادة له، وإنما الله هو الفاعل لما يريد، فينبغي تجنب مثل هذه الألفاظ.
والله أعلم.