الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فليعلم أولا أن شأن النكاح عظيم، فهو شعيرة من شعائر الإسلام وآية من آيات الله، فلا يجوز جعله ألعوبة، وتعريضه للوهن بالتلفظ بمثل هذه الألفاظ، قال الله تعالى: وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً{البقرة: 231}
وقول الرجل علي الطلاق لم أفعل كذا لا يخلو من أحد احتمالين:
الأول: أن يكون صادقا فلا يترتب على هذا القول شيء.
الثاني: أن يكون كاذبا وهنا قد اختلف أهل العلم في وقوع طلاقه أم لا، فالجمهور على وقوع طلاقه، وذهب بعض أهل العلم إلى عدم وقوع الطلاق إن قصد به اليمين، وقد سبق بيان هذا بالفتوى رقم: 71165.
وإذا قال الزوج إنه صادق في حلفه فلا يجوز لزوجته تكذيبه ولا ينبغي لها استحلافه في ذلك، والقول في هذا قوله، فلا يقع الطلاق بذلك، فينبغي للزوجة أن تستأنف حياتها مع زوجها وأن تدفع عن نفسها ما يرد إليها من شكوك، وعلى تقدير كذب الزوج ووقوع الطلاق كما هو مذهب الجمهور فإن للزوج مراجعة زوجته ما دامت في العدة إن كانت هذه الطلقة هي الأولى أو الثانية، وإذا جامع الرجل زوجته في هذه العدة فهي رجعة بالفعل وهي معتبرة في قول بعض أهل العلم، وتراجع الفتوى رقم: 30067.
وأما قول الزوج وحتى لو كان ذلك فبعد أن حدث بيننا جماع فقد عدت زوجتي فلا يعني هذا القول بمجرده وقوع الطلاق.
والحاصل أنه لا ينبغي لك البحث والتنقيب في الأمر مادام لم يثبت كذب الزوج.
والله أعلم.