الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولا أن ننبهك إلى أن امتناعكم عن دفع الرشوة لذلك الموظف الذي طلبها منكم هو فعل حسن، لأن في الرشوة من الوعيد الشديد ما هو كفيل بردع العاقل عن مباشرتها. ومن ذلك ما رواه الترمذي وأبو داود من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي.
مع أن الرشوة إذا كانت لرفع ظلم، أو التوصل إلى حق فإنها تكون محرمة على الآخذ دون المعطي.
ثم ما ذكرته من فسخ الشركة العقد الذي تم بينكم وبينها من دون سبب يعتبر ظلما منها لكم. وذلك لأن عقد الإجارة عقد لازم لكل من الطرفين، وليس لأي منهما فسخه بغير سبب. والأصل في ذلك قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ {المائدة:1}.
وبناء عليه ، فمن حقكم أن تستوفوا من الشركة التي تعاقدتم معها جميع الأجرة المتفق عليها إذا وفرتم الشاحنات المثلجة على النحو المشترط عليكم.
وإذا لم تتمكنوا من استيفاء ما تعاقدتم عليه مع الشركة المذكورة فلا أقل من أن تستبقوا ما تم استلامكم له منها. لأن من قدر على استيفاء شيء من حقه فله أخذه إن أمن في ذلك حصول فتنة أو ضرر.
والله أعلم.