الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فننبه أولا إلى أنه لا يجوز للمسلم أن يضع أمواله في بنوك ربوية لما في ذلك من التعاون معها على الإثم الذي ترتكبه، والله سبحانه وتعالى يقول : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة: 2 } لكن إذا كان الشخص لا يجد بنكا إسلاميا واضطر للتعامل مع بنك ربوي لأجل إتمام ما يريد من معاملة فيجوز له في هذه الحالة إيداع ماله في البنك الربوي في الحساب الجاري، ويكون ذلك بقدر الضرورة فقط ، وإن خرجت فوائد فلا يتمولها بل يصرفها في مصالح المسلمين، مع أن الأسلم له أن لا يخالط هذه البنوك بحال من الأحوال، وراجع للأهمية الفتوى رقم : 72007 .
ثم نقول: إن هناك غموضا في السؤال فيما يتعلق بأخذ العمولة ـ 20 دولارا ـ مناصفة بينك وبين الشركة، وعلى كل حال فإن الاستثمار بهذه الطريقة المذكورة لا يجوز؛ لأنه في الحقيقة عبارة عن مضاربة، وضمان رأس المال كله أو جزء منه في المضاربة لا يجوز حيث إنه يفسد المضاربة ويجعلها مجرد قرض ربوي بحدود المبلغ المضمون، وهذا هو الحال في هذه المعاملة حيث إذا كان هناك خسارة فإنك تتحملها إلى 20 % من رأس المال وتتحمل الشركة الباقي ، وراجع للتفصيل الفتوى رقم : 8052 ، والفتوى رقم : 11158 ، والفتوى رقم : 50252 .
الثاني : ما تأخذه هذه الشركة من عمولة مقابل كل عملية تجريها لك إضافة إلى مشاركتك بالنصف في الأرباح محل خلاف بين أهل العلم وأكثرهم على عدم الجواز ، كما هو موضح في الفتوى رقم : 58979 ، ولتصحيح هذه المعاملة حتى تكون مشروعة لا بد أن يتحقق أمران :
الأول : أن يتم الاتفاق مع هذه الشركة على أنها لا تستحق إلا نسبة من الأرباح كـ النصف والثلث ونحو ذلك دون أي مبلغ آخر مقابل كل عملية ، بحيث يكون العقد بينك وبينها في هذه الحالة هو عقد مضاربة ، أو أن يتم الاتفاق على أنها تستحق هذا المبلغ مقابل كل عملية دون مشاركتك في الأرباح بحيث يكون العقد بينك وبينها في هذه الحالة هو عقد إجارة .
الثاني : أن يخلو الاتفاق مع هذه الشركة من أي ضمان جزئي أو كلي لرأس المال في حال الخسارة .
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .
والله أعلم .