الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن ما قام به الأخ السائل من ادعائه أن سعر العمل المذكور كذا والواقع على خلافه يعد كذبا منه وخيانة للأمانة التي وكله عليها هؤلاء التجار، والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ {الأنفال: 27 } فهؤلاء التجار استأجروا السائل على عمل بأجرة معلومة وائتمنوه على عملهم فزاد في السعر ليتوصل إلى ما ليس له، فالواجب عليه التوبة إلى الله عز وجل والعزم على عدم العود لمثلها، أما ما يستحقه من وراء هذه العمل فبالنسبة للجزء الأول منه يستحق فيه الأجرة المتفق عليها وبالنسبة للجزء الثاني يستحق أجرة المثل لأنه دخل في إجارة بدون تحديد الأجرة فكانت إجارة فاسدة يستحق فيها الأجير أجرة مثله، وما زاد على ذلك يجب رده إلى هؤلاء التجار ولا يغني عنه رضاهم بأن يأخذ عمولة من المصنع أو رضاهم بالسعر المدعى لأن ذلك كله مبني على كذب وغش فلا عبرة به، فإما أن يخبرهم بحقيقة الأمر فيأذنوا له في ما زاد على حقه أو لا يخبرهم فيلزمه رد ما زاد على حقه إليهم بطريقة أو بأخرى .
والله أعلم .